top of page
  • صورة الكاتبAmr Ajlouni

تاريخ السينما السورية 1/3

كتب محمد زرزور


في أواخر العام 1987 قدم الباحث السوري جان الكسان كتاب "تاريخ السينما السورية 1928_1988"، بعد 60 عاماً من انتاج أول فيلم سوري "المُتهم البريء" كخطوةٍ لتوثيق السينما السورية تعطي قيمة مضافة لخطواتٍ سابقة قام بها رشيد جلال في كتابه "قصة السينما في سورية" عام 1963، وصلاح دهني في كتابه "دعوة إلى السينما" عام 1969، وكتابيّن آخريّن لـسعيد مراد، وفتيح عقلة عرسان، إلى جانب الدراسات، والمقالات التي كانت تُقدم من خلال مجلة "الحياة السينمائية" الصادرة عن وزارة الثقافة السورية.

الكتاب في ثلاثة عشر فصلاً يستعرض مسيرة السينما في سورية من حيث المؤسّسات، ودور العرض، والانتاجات المختلفة سواء في القطاع الخاص، أو العام، طويلة كانت، أم قصيرة، الروائية منها، والتسجيلية، والوثائقية.

وقد أعادت "الهيئة العامة السورية للكتاب" طباعته في عام 2012 بعد 25 سنة على تاريخ النسخة الأولى على أمل أن يشهد المستقبل القريب تأريخاً جديداً للسينما السورية، يُـضيء منهـا جوانب أخرى غير معروفة، ويصحح معلوماتٍ تراكمت من دون تمحـيص.

وقد آثرت في هذه القراءة التلخيصية سرد أهمّ ما ورد في الكتاب عن تاريخ الفيلم القصير في سوريا.



بدأ الإنتاج السينمائي في مصر، وسورية، ولبنان في فتراتٍ متقاربة في نهاية العشرينيّات من القرن العشرين، بينما بدأ في الدول العربية الأخرى متأخراً، ففي العراق، كان في أوائل الأربعينيّات، وفي الجزائر مع قيام الثورة في الخمسينيّات.

في مصر، كان يوم ١٦ تشرين الثاني من عام ١٩٢٧ تأريخ ميلاد السينما العربية بعرض الفيلم الروائي الطويل الصامت «ليلى» الذي أنتجته، وقامت ببطولته الفنانة السيدة عزيزة أمير من إخراج ستيفان روستي (أخرج المراحل الأولى منه وداد عرفي، ثم فسخت المنتجة العقد معه بسبب البطء في التنفيذ).

أما في سورية، فقد كان الانتاج الروائي الأول لشركة «حرمون فيلم»، والإخراج لأيوب بدري، واسم الفيلم «المتهم البريء»، وذلك عام ١٩٢٨.

كان لمدينة حلب السبق الزمني في تقديم أول عرض لفنّ السينما، وذلك عام ١٩٠٨، فقد جاء إلى شمال سورية جماعة من الأجانب عن طريق تركيا «وعرضوا صوراً متحركة عجيبة، وكانت معهم آلة متنقلة تتحرك فيها الصور أفقياً".

على أنّ البداية الرسمية لتعرّف سورية على السينما كانت بعد أربع سنوات من هذا التاريخ، أيّ في عام ١٩١٢، حيث قام حبيب الشماس بتجريب، وعرض صوراً متحركة في المقهى الذي كان يستثمره في دمشق، في ساحة المرجة، وكانت آلة العرض تُدار باليد، وكان الضوء فيها يتوّلد من مصباح يعمل بغاز الاسيتيلين.

في عام ١٩١٦، وعلى الرغم من ظروف الحرب العالمية الأولى، أنشأت الدولة العثمانية أول صالة للصور المتحركة في دمشق، في شارع الصالحية «مكان مجلس الشعب حالياً»، وسُميت سينما «جناق قلعة»، وعُرض في هذه الدار أول فيلم سينمائي من صنع ألمانيا، وهو مجرد قصة مثيرة، مع فيلم آخر اخباري يمثل استعراض الجيش الألماني، وبلغ عدد دور السينما في سوريا 112عام 1963، وأخذ العدد بالتناقص ليصل إلى 92 داراً عام 1981 وُفق احصائيات اليونيسكو.

واقتصرت مرحلة البدايات الأولى في الإنتاج السينمائي السوري على سبعة أفلام روائية فقط، بأسماء شركاتٍ لا تملك غير أسمائها، سرعان ما تنسحب كلّ منها من ميدان الانتاج السينمائي بعد تحقيق فيلمها الأول، لأنها دخلت هذا الميدان، في الأساس، طمعاً في تحقيق الربح الكبير، والسريع دون رصيد كاف من المال، والمعرفة، والتخصص، والمعدات الكافية.

إلى جانب هذه الأفلام الروائية كانت هناك محاولات أخرى قام بها بعض هواة السينما، وهي تصوير أفلام قصيرة، وإخبارية.

ففي عام ١٩٣٢ _مثلاً_ اشترى المصور الفوتوغرافي نور الدين رمضان، آلة تصوير سينمائية من رجل ألماني في بيروت، وسجل بها حتى عام ١٩٣٦ الأحداث الوطنية.

وهو أول من صور أفلاماً اخبارية لاجتماعات المجلس النيابي الأول في عهد رئيس الجمهورية محمد علي العابد كما صور عودة الوفد السوري من باريس.

وهذه هي المرحلة التي سبقت تأسيس "المؤسسة العامة للسينما" عام 1963، بعد سنوات قليلة من تنظيم الحركة الثقافية في سوريا، والتي بدأت بتأسيس وزارة الثقافة، والارشاد القومي في سوريا عام 1958 ومن ثم تأسيس المجلس الأعلى لرعاية الفنون، والآداب، والعلوم الاجتماعية عام 1959 والذي ساهمت لجنته المختصة بالشؤون السينمائية بتأسيس أول نادي للتصوير السينمائي في سوريا عام 1960، وكذلك دائرة السينما في وزارة الثقافة عام 1961، ومن ثم إحداث "المؤسسة العامة للسينما"، فكانت منعطف السينما الكبير في سورية، وتميزت بأبعاد تجربة سينما القطاع العام، ومحاولات تقديم السينما الجادة، مقابل استشراء عدوى الانتاج السينمائي في القطاع الخاص، وبصورة خاصة بعد صدور مرسوم حصر استيراد، وتوزيع الأفلام السينمائية بالمؤسسة العامة للسينما، ودخول أصحاب دور السينما ميدان الانتاج السينمائي، أو المساهمة في تمويله، ودعمه، وعرض أفلامه في الصالات التي يملكون، بدل أن يستورد أفلاماً جديدة عن طريق المؤسسة، وذلك كموقف سلبيّ غير معلن صراحة من حصر الاستيراد، والتوزيع.


المخرج السوري صلاح دهني



للتعرف أكثر على مدونة الكاتب اضغط هنا .

٧ مشاهدات٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Opmerkingen


bottom of page